الجواد الكاظمي

221

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

وأن تكون حية ، فلو كانت ميتة لم يتعلق الحكم بالإرضاع من لبنها . وأن تكون محتملة للولادة ، بأن بلغت تسعا فصاعدا . والوجه في ذلك عدم صدق الإرضاع بانتفاء أحد الأمور المذكورة . « وثانيها » - اللبن ، قيل والظاهر تعلق التحريم به مطلقا ، سواء كان من الثدي أو من خارج ، وسواء غلى أو لم يغل ، وسواء خلط بمائع أولا ، وفيه توقف . « الثالث » - المحل ، وهو معدة الصبي الذي هو أقل من الحولين ، فلو احتقن أو كان الصبي ميتا أو بعد الحولين لم يكن معتبرا . ومع تحقّق الأمور المذكورة فإنما يتم التحريم على تقدير كون المرضعة أما أو أختا والظاهر عدم الصدق بمجرد أنها أرضعت أو ارتضعت ، بل لا بد من تحقق عدد يحصل صدق الأمومة مع الإرضاع به ، وحينئذ فاستدلال الحنفية بها على أن مجرد صدق الارتضاع كاف في صدق الأمومة فيثبت التحريم ومتابعة ابن الجنيد من أصحابنا لهم في ذلك ، بعيد وقد التزموا صدق كونها أمه بمجرد الرضعة الواحدة بل أن ذلك يحصل بما يفطر به الصائم . وهو بعيد ، إذ لو أريد أن مطلق الإرضاع كاف في صدق الأمومة لكان الاكتفاء بقوله « اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ » أولى لشموله الجميع . مع أن في دلالته على المرة تأملا ، فإنه لا يقال فلان الذي فعل كذا إذا كان يصدر منه مرة واحدة في الغالب ، فتكون في الآية دلالة على الكثرة من وجهين ، وقد أشار العلامة في التذكرة إلى الأخير ، ويؤيده ما رواه العامة ( 1 ) عنه صلى اللَّه عليه وآله قال : لا تحرم المصة والمصتان ولا الرضعة والرضعتان .

--> ( 1 ) انظر الحديث بهذا المضمون مع اختلاف في الألفاظ في سنن البيهقي ج 7 ص 454 - 457 ومجمع الزوائد ج 4 ص 261 ونيل الأوطار ج 6 ص 328 ولفظ بعض الأحاديث الملجة والملجتان قال ابن فارس في المقاييس ج 5 ص 347 الميم واللام والجيم كلمة يقال ملج الصبي تناول الثدي للرضاع بأدنى فمه وفي الحديث لا تحرم الاملاجة والاملاجتان وهي ان تمصه لبنها مرة أو مرتين . وروى حديث لا يحرم المصة والمصتان والرضعة والرضعتان أيضا في مستدرك الوسائل ج 2 ص 572 عن عوالي اللآلي عن النبي ( ص ) .